أحمد بن محمد مسكويه الرازي
4
تجارب الأمم
ذكر الخبر عن ذلك كان أخوه عمر أخذه فقيّده وحمله إلى قلعة لأبى دلف بالزّز [ 1 ] وحبسه فيها وكلّ ما كان لأبى دلف من مال ومتاع نفيس وجوهر كان في هذه القلعة ، وشفيع مولاهم يحفظ القلعة وكلّ ما فيها [ 2 ] ومعه جماعة من غلمان عمر وثقاته . فلمّا استأمن عمر إلى السلطان وهرب بكر عاصيا للسلطان بقيت القلعة بما فيها في يد شفيع وأبو ليلى مقيّد مسلَّم إليه . فكلَّمه أبو ليلى في إطلاقه فأبى وقال : - « لا أخون صاحبي عمر . » فحكت جارية لأبى ليلى في الحبس ، أنّه كان معه غلام صغير يخدمه وآخر يخرج في حوائجه ولا يبيت عنده ، فأمّا الصغير فيبيت عنده . فقال أبو ليلى [ 5 ] لغلامه الذي يدخل ويخرج في حوائجه : - « احتل لي في مبرد كيف شئت . » ففعل الغلام وأدخله في شيء من طعامه . وكان شفيع يجيء في كلّ ليلة إذا أراد أن ينام إلى البيت الذي فيه أبو ليلى ، حتّى يراه ، ثمّ يقفل عليه باب البيت هو بنفسه ويمضى فينام وتحت فراشه سيف مسلول . وكان أبو ليلى قد سأل أن تدخل إليه جارية ، فأدخلت إليه جارية صغيرة السن . فذكر عن دلفاء [ 3 ] جارية أبى ليلى عن هذه الجارية الصغيرة أنّها قالت : برد أبو ليلى مسمار قيده ، حتّى كان يخرجه من رجله إذا شاء ويردّه .
--> [ 1 ] . بالزّز . كذا في الأصل . وما في الطبري : بالدّز ( الطبري 13 : 2180 ) . والزّز ناحية بهمذان مشهورة ( مراصد الاطلاع ) . [ 2 ] . فيها . في الأصل : فيه . والتصحيح منّا . [ 3 ] . في الأصل : دلفا . بدون الهمزة . والضبط من ( الطبري 13 : 2181 ) .